NL NEWS Agency

سوريا تعود إلى منصة دولية لمكافحة الجريمة.. أنس خطاب يترأس الوفد السوري في مؤتمر الأمم المتحدة بأبوظبي

أبوظبي – محمد رائد كعكة

شاركت الجمهورية العربية السورية بوفد رسمي رفيع المستوى في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، الذي استضافته العاصمة الإماراتية أبوظبي، بمشاركة وفود رسمية وخبراء وممثلين عن الدول والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة وتعزيز أنظمة العدالة وسيادة القانون.

وعُقد المؤتمر في مركز أبوظبي الوطني للمعارض “ADNEC” خلال الفترة من 26 سبتمبر وحتى 1 أكتوبر 2026، وناقش مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بمنع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون والتحديات التي فرضها التطور الرقمي على أساليب ارتكاب الجرائم ومكافحتها.

وترأس الوفد السوري وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، فيما ضم الوفد، وفق القائمة المرفقة، النائب العام القاضي حسان التربة نائباً لرئيس الوفد، ومعاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية العميد ملهم الحلبي الشتوت، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الداخلية العقيد عبد الرحيم جبارة، ومدير إدارة المباحث الجنائية في وزارة الداخلية العميد حسين الحمادي، إلى جانب الدكتور ياسر كلزي، والسيد محمد سامر العبد.

وفي كلمته أمام المؤتمر، عرض خطاب رؤية الحكومة السورية للمرحلة المقبلة في مجالات الأمن والعدالة ومكافحة الجريمة، مؤكداً أن سوريا تدخل، بحسب تعبيره، “مرحلة وطنية جديدة” تركز على إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس سيادة القانون وصون كرامة الإنسان واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

وأشار وزير الداخلية إلى أن الوزارة تعمل على تطوير مؤسسة شرطية مهنية، وربط العمل الأمني بمبادئ النزاهة والشفافية والمشروعية والمساءلة، معتبراً أن الأمن المستدام لا يتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما يرتبط أيضاً بالعدالة واحترام حقوق الإنسان ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالجريمة.

مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة

وشكل ملف مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات أحد المحاور الرئيسية في الكلمة السورية، إذ أكد خطاب أن دمشق تضع مكافحة المخدرات ضمن أولوياتها، إلى جانب مكافحة الجرائم الرقمية والمالية واسترداد العائدات الإجرامية.

كما تحدث عن توجه سوريا نحو بناء شراكات وتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة “UNODC”، ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”، وغيرها من قنوات التعاون الدولي، بما يشمل تبادل المعلومات والتعاون القانوني، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية والأطر القانونية.

وأكدت الكلمة استعداد سوريا لتفعيل التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة وتبادل المعلومات والاستفادة من آليات الإنتربول والمساعدة القانونية المتبادلة، في إطار ما وصفه الوزير ببناء مؤسسات مهنية وقانون عادل.

استراتيجية وطنية للعدالة بين 2026 و2031

ومن أبرز ما تضمنته المشاركة السورية إعلان تعهد يتعلق بإعداد استراتيجية وطنية للعدالة للفترة 2026–2031، تهدف، بحسب الكلمة، إلى تعزيز فعالية نظام العدالة الجنائية، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية، وترسيخ سيادة القانون ومراجعة التشريعات.

وتشمل التوجهات الواردة في التعهد أيضاً تعزيز وصول المواطنين إلى المساعدة القانونية، وحماية الضحايا والشهود، وتطوير التنسيق بين الجهات والمؤسسات المعنية بالعدالة.

كما تعهدت سوريا بإنشاء آليات تنسيق وطنية لمكافحة الجريمة وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة خلال اثني عشر شهراً، على أن تجمع هذه الآليات الجهات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون وأصحاب المصلحة ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية .

دمشق تدعم “إعلان أبوظبي”

وأعلن الوفد السوري دعمه لإعلان أبوظبي، الذي اعتمده المؤتمر، باعتباره إطاراً لتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجريمة وترسيخ العدالة وسيادة القانون.

وكان المؤتمر قد اعتمد “إعلان أبوظبي” بالتوافق خلال الجزء رفيع المستوى من أعماله، على أن يُحال إلى لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية للنظر فيه.

وتأتي المشاركة السورية في المؤتمر في وقت تسعى فيه دمشق، وفق ما ورد في كلمة رئيس الوفد، إلى توسيع التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية في ملفات مكافحة الجريمة والمخدرات والعدالة الجنائية، بالتوازي مع خطط معلنة لإعادة هيكلة وتطوير مؤسسات إنفاذ القانون.

وبذلك حملت مشاركة الوفد السوري في أبوظبي مجموعة من التعهدات المحددة زمنياً، أبرزها الاستراتيجية الوطنية للعدالة 2026–2031 وإنشاء آلية وطنية للتنسيق في مكافحة الجريمة خلال عام، وهي تعهدات سيبقى تنفيذها على الأرض المعيار العملي لقياس نتائج هذه المشاركة الدولية.

كاتب

Exit mobile version