آرنهم – محمد رائد كعكة
شهد وسط مدينة أرنهم الهولندية مساء الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 أحداث عنف خطيرة، بعدما اندلعت مشاجرات بين مجموعات من الشباب، سرعان ما تحولت إلى مطاردات واعتداءات بالأسلحة البيضاء في عدد من شوارع وسط المدينة.
وبحسب المعلومات المتوفرة، بدأت الأحداث بخلاف كبير بين مجموعة من الشباب على رصيف أحد المقاهي في منطقة Korenmarkt، قبل أن تمتد المواجهات إلى مواقع أخرى، من بينها Willemsplein وشارع Velperstraat.
وأسفرت أعمال العنف عن إصابة عدة أشخاص، فيما نُقل شخص واحد على الأقل إلى المستشفى بعد تعرضه لإصابات خطيرة في منطقتي الصدر والظهر.
وفي خضم الفوضى، سارع عدد من المارة إلى مساعدة المصابين وتقديم الإسعافات الأولية لهم، حيث استخدم بعضهم قمصانهم للضغط على الجروح ومحاولة وقف النزيف حتى وصول سيارات الإسعاف.
وتدخلت الشرطة الهولندية بشكل واسع للسيطرة على الوضع، وتمكنت من اعتقال 8 أشخاص للاشتباه في تورطهم في أعمال العنف، من بينهم ثلاثة جرى توقيفهم داخل محطة Arnhem Centraal. كما عثرت الشرطة على عدد من الأسلحة بحوزة بعض المشتبه بهم.
من جانبه، أعرب رئيس بلدية أرنهم أحمد ماركوش عن غضبه الشديد إزاء ما حدث. ووفق المعلومات التي أعلنها، فإن المشتبه بهم من طالبي اللجوء الشباب الذين رُفضت طلبات إقامتهم، مطالبًا باتخاذ إجراءات سريعة بحق من لا يحق لهم البقاء في هولندا والمتورطين في مثل هذه الأحداث.
ولا تزال الشرطة تحقق في ملابسات الحادث وكيفية اندلاع المواجهات ودور كل مشتبه به، بالتزامن مع مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وجمع الأدلة من المواقع التي شهدت أعمال العنف.
وبعيدًا عن المسؤولية الجنائية الفردية التي يجب أن يتحملها كل من يثبت تورطه، فإن مثل هذه الأعمال التخريبية وأحداث العنف لا تسيء إلى مرتكبيها وحدهم، بل تلحق الضرر بصورة اللاجئين عمومًا، وتمنح مساحة أكبر للأصوات التي تسعى إلى التعميم وربط الجريمة باللجوء.
كما أن تكرار مثل هذه التصرفات لن يؤدي إلا إلى زيادة الشرخ بين جزء من المجتمع الهولندي واللاجئين، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى تعزيز الثقة والتعايش والاحترام المتبادل. وفي المقابل، من الضروري ألا تتحول أفعال مجموعة محدودة من الأشخاص إلى ذريعة للحكم على آلاف اللاجئين الذين يعيشون في هولندا ويحترمون قوانينها ويسعون إلى بناء مستقبلهم والمساهمة بصورة إيجابية في المجتمع.
