Site icon NL NEWS Agency

سرقة بـ30 مليون يورو تهز ألمانيا… أكبر اقتحام لصناديق الأمانات في بنك ادخار

generator in artificial intelligence

برلين : محمد عزيزة

في واحدة من أضخم عمليات السطو المصرفي في تاريخ ألمانيا الحديث، تعرض بنك ادخار (شباركاسا) في مدينة غيلزنكيرشن غربي البلاد لعملية سرقة غير مسبوقة، طالت صناديق أمانات تضم أموالًا ومدخرات وحُليًا ومقتنيات ثمينة تُقدَّر بعشرات ملايين اليورو.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، من بينها صحيفة تاغيس شاو ووكالة الأنباء الألمانية، فقد تمكن مجهولون من الاستيلاء على ما يقارب 30 مليون يورو بعد اقتحام خزنة البنك وفتح نحو 3200 صندوق أمانات، ما ألحق أضرارًا بأكثر من 2500 عميل، في حادثة وُصفت بأنها من الأكبر من نوعها في البلاد.

كيف كُشف الاقتحام؟

السرقة كُشفت فجر يوم الاثنين، عقب انطلاق جهاز إنذار الحريق داخل المبنى. وسرعان ما انتشر الخبر، لتتوافد أعداد كبيرة من العملاء القلقين إلى فرع البنك صباح الثلاثاء، حيث تجمّع نحو 200 شخص للاستفسار عن مصير مقتنياتهم. حالة التوتر تصاعدت، وحاول بعضهم دخول المبنى بالقوة، ما دفع الشرطة إلى إغلاق الفرع مؤقتًا وإخلاء محيطه.

تفاصيل عملية السطو

التحقيقات الأولية كشفت أن اللصوص دخلوا إلى البنك عبر مرآب سيارات تحت الأرض، واستخدموا مثقابًا احترافيًا عالي القدرة لحفر ثقب كبير في الجدار الخرساني المسلح المؤدي إلى الخزنة. وأفادت الشرطة بأن هذه الأداة “لا يمكن شراؤها من متجر أدوات عادي”، ما يعزز فرضية التخطيط المحترف.

ووفق المعطيات، تم فتح نحو 90% من صناديق الأمانات، أي ما يقارب 3 آلاف صندوق، فيما لم تُحدَّد بعد القيمة الدقيقة لما سُرق من كل صندوق. كما تبحث الشرطة حاليًا عن سيارة أودي RS6 سوداء يُشتبه في استخدامها خلال العملية، بناءً على إفادات شهود.

كاميرات وإنذارات… لكن اللصوص نجحوا

رغم أن الخزنة كانت مزودة بأنظمة إنذار، وأكد بعض العملاء وجود كاميرات مراقبة داخل الغرفة، فإن ذلك لم يمنع وقوع السرقة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول إجراءات الأمن والحماية داخل البنك.

قلق وغضب وتحركات احتجاجية

الحادثة أحدثت حالة من القلق والغضب في صفوف العملاء وسكان المدينة، وسط دعوات لتنظيم احتجاجات، بينما أعلن البنك عزمه نشر معلومات تفصيلية ومحدثة للمتضررين عبر موقعه الإلكتروني، بالتنسيق مع الشرطة والجهات المعنية.

ماذا عن التعويض؟

أوضح بنك ادخار غيلزنكيرشن أن عملية حصر الخسائر لا تزال جارية بانتظار انتهاء الشرطة الجنائية من فحص الأدلة. وبحسب النظام المعمول به، فإن المحتويات التي تقل قيمتها عن 10,300 يورو تكون عادة مشمولة بتأمين البنك، دون الحاجة إلى بوليصة إضافية. أما القيم الأعلى من ذلك، فيتطلب تعويضها وجود تأمين خاص لدى العميل.

وأكد البنك أنه يعمل حاليًا مع شركة التأمين التابعة له، “بروفينزيال”، لإيجاد آلية سريعة وواضحة لتعويض المتضررين وتحديد الوثائق المطلوبة.

التحقيق مستمر

في الأثناء، تواصل الشرطة البحث عن شهود عيان ربما لاحظوا تحركات مريبة أو سمعوا أصواتًا غير طبيعية في محيط البنك خلال الأيام السابقة للحادث، خاصة أن سبب انطلاق إنذار الحريق لا يزال غير واضح حتى الآن.

حادثة السرقة هذه أعادت فتح ملف أمن البنوك وصناديق الأمانات في ألمانيا، وطرحت تساؤلات جدية حول مدى أمانها، في وقت ينتظر فيه آلاف العملاء إجابات مطمئنة حول مصير مدخراتهم.

Exit mobile version