Site icon NL NEWS Agency

روسيا تضع الحرب أولاً.. ميزانية عسكرية قياسية على حساب التعليم والصحة

تقرير محمد رائد كعكة

تتجه روسيا إلى تخصيص ميزانية عسكرية قياسية خلال عام 2027، في خطوة تعكس بوضوح استمرار أولوية الحرب في أوكرانيا ضمن حسابات الكرملين، حتى وإن جاء ذلك على حساب قطاعات مدنية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وبحسب مشروع الموازنة الروسية، من المقرر أن يصل الإنفاق على الدفاع خلال العام المقبل إلى نحو 17.1 تريليون روبل، أي ما يعادل قرابة 180 مليار يورو، بزيادة تقارب 27% عن المبلغ الذي كان مخططاً له سابقاً لعام 2027.

ويمثل هذا الإنفاق أكثر من ثلث إجمالي الإنفاق الفيدرالي الروسي، كما يعد أعلى مستوى للإنفاق الدفاعي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

ومن المتوقع أن تذهب هذه الأموال إلى تمويل القوات المسلحة وشراء وتصنيع الأسلحة والذخائر والصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب رواتب العسكريين والنفقات المرتبطة باستمرار العمليات العسكرية.

لكن هذه الزيادة الكبيرة لا تأتي دون ثمن داخلي. فبالتوازي مع ارتفاع ميزانية الدفاع، تشير أرقام مشروع الموازنة إلى خفض الإنفاق المقرر على عدد من القطاعات المدنية، إذ يتراجع تمويل السياسات الاجتماعية بنحو 7%، والتعليم بنحو 6%، والرعاية الصحية بنحو 6.8%، إضافة إلى انخفاض الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وقطاعات اقتصادية أخرى.

وتأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه المالية الروسية ضغوطاً متزايدة، مع ارتفاع العجز والاقتراض والحاجة إلى فرض ضرائب إضافية لتوفير الإيرادات اللازمة لتمويل الإنفاق الحكومي والعسكري.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الاقتصاد الروسي بات عاجزاً عن تحمل تكاليف الحرب، لكنها تكشف أن ثمن استمرارها ينتقل تدريجياً إلى الداخل الروسي، سواء عبر الضرائب والاقتراض أو من خلال تقليص الأموال المتاحة لبعض الخدمات والبرامج المدنية.

كما تحمل الموازنة الجديدة رسالة سياسية وعسكرية يصعب تجاهلها: موسكو تستعد مالياً لاحتمال استمرار المواجهة لفترة طويلة، ولا تبدو في حساباتها الاقتصادية الحالية وكأنها تراهن على نهاية سريعة للحرب.

وفي المقابل، يزيد ذلك الضغط على أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، الذين يواجهون بدورهم سؤالاً مشابهاً حول قدرتهم على مواصلة تمويل الدفاع ودعم كييف لسنوات إضافية.

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى تستطيع روسيا الحفاظ على هذا المستوى الهائل من الإنفاق العسكري دون أن تتحول كلفة الحرب إلى عبء أكبر على الاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين؟

فالقدرة على تمويل الحرب لعام أو عامين شيء، أما الحفاظ على اقتصاد قادر على تمويلها لسنوات طويلة، مع حماية الخدمات العامة ومستوى المعيشة في الوقت نفسه، فهو اختبار مختلف تماماً.

كاتب

Exit mobile version