بروكسل : محمد رائد كعكة
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيودًا على منح تأشيرات الدخول للمفوض الأوروبي السابق تيري بريتون وأربعة أشخاص آخرين، متهمةً إياهم بمحاولة الضغط على شركات التكنولوجيا الأمريكية لإخضاع الخطاب السياسي على منصاتها للرقابة. واعتبرت واشنطن أن ما وصفته بـ«الأيديولوجيين الأوروبيين» سعوا إلى إجبار المنصات الرقمية الأمريكية على معاقبة آراء ومواقف لا تتماشى مع توجهاتهم.
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوتر الأمريكي إزاء قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA)، الذي يهدف إلى إلزام أكبر 19 منصة رقمية ومحرك بحث بحماية حقوق المستخدمين والتصدي للمحتوى غير القانوني. وقد شغل بريتون منصب مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي بين عامي 2019 و2024، وعلّق على العقوبات واصفًا إياها بأنها «حملة اضطهاد»، مشيرًا إلى أن القانون حظي بتأييد نحو 90% من أعضاء البرلمان الأوروبي، إضافة إلى تصويت جميع الدول الأعضاء الـ27 لصالحه.
وشملت العقوبات أيضًا ناشطين ومنظمات غير ربحية معنية بمكافحة خطاب الكراهية والتطرف عبر الإنترنت. وأكدت إدارة ترامب في بيان رسمي استعدادها لتوسيع قائمة العقوبات في حال عدم تغيير الأطراف المعنية مسارها. كما لم يستبعد نائب وزير الخارجية الأمريكي فرض عقوبات مستقبلية على سياسيين أوروبيين حاليين، خاصة منتقدي الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي، مدعيًا — من دون تقديم أدلة — أن أوروبا تواجه مخاطر من بينها تآكل الديمقراطية والحريات السياسية والهجرة وفقدان الهوية الوطنية.
في المقابل، عبّر الاتحاد الأوروبي عن استيائه من هذه الخطوة، وطلب من الولايات المتحدة توضيحات رسمية بشأن العقوبات، مع التلويح بإمكانية اتخاذ إجراءات مضادة. وأدان الاتحاد هذه التدابير في بيان مشترك، فيما عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رفضه لما وصفه بـ«الترهيب والإكراه» ضد مواطنه بريتون وآخرين.
من جانبها، أكدت المفوضة الأوروبية للتكنولوجيا هينا فيركونين أن التزام الشركات بالقواعد الأوروبية «واجب وليس خيارًا»، مشددة على أن التشريعات حظيت بدعم مؤسسات الاتحاد ودوله الأعضاء كافة. وأضاف متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن هذه القواعد تمثل رصيدًا مهمًا، وأن بروكسل ستدافع عن حقها في وضع تشريعاتها الخاصة من خلال إجراءات مضادة «سريعة وحاسمة» ضد أي تصرفات غير مبررة، مع التأكيد على أن حرية التعبير قيمة أساسية في أوروبا ومبدأ مشترك مع الولايات المتحدة والدول الديمقراطية الأخرى.
