خالد فيصل الطويل – لاهاي
حملة عالمية ضد الجرائم الإلكترونية: إغلاق أكثر من 373 ألف موقع على “الدارك ويب”
في عملية دولية واسعة النطاق، أعلنت سلطات إنفاذ القانون عن إغلاق أكثر من 373 ألف موقع إلكتروني على الشبكة المظلمة (Dark Web)، ضمن حملة قادتها السلطات الألمانية بدعم من “يوروبول”، وبمشاركة 23 دولة حول العالم.
بداية التحقيق
انطلقت التحقيقات في منتصف عام 2021، مستهدفة منصة على الدارك ويب تُعرف باسم “Alice with Violence CP”، والتي تبيّن لاحقًا أنها جزء من شبكة ضخمة للاحتيال الرقمي. وخلال التحقيق، اكتشفت السلطات أن مشغّل المنصة كان يدير مئات الآلاف من المواقع الوهمية التي تروّج لمحتوى الاستغلال الجنسي للأطفال وخدمات الجرائم الإلكترونية.
عملية “أليس”
بين 9 و19 مارس 2026، توحّدت جهود الدول المشاركة ضمن عملية أُطلق عليها اسم “Operation Alice”. ورغم أن الهدف الأولي كان القبض على مشغّل المنصة، إلا أن التعاون الدولي كشف عن 440 مستخدمًا حول العالم كانوا قد تعاملوا مع هذه الشبكة، مما أدى إلى فتح تحقيقات إضافية بحقهم، لا تزال مستمرة مع أكثر من 100 شخص.
أبرز النتائج
أسفرت العملية حتى الآن عن:
- تحديد هوية مشغّل المنصة
- التعرف على 440 مستخدمًا حول العالم
- إغلاق أكثر من 373 ألف موقع على الدارك ويب
- مصادرة 105 خوادم
- ضبط أجهزة إلكترونية متعددة، بينها حواسيب وهواتف ووسائط تخزين
شبكة احتيالية معقّدة
أظهرت التحقيقات أن شخصًا واحدًا كان يدير أكثر من 373 ألف نطاق “Onion”، وهي عناوين إلكترونية مخفية تُستخدم لإخفاء هوية المستخدمين والمواقع.
وخلال الفترة من 2020 إلى 2025، قام المشتبه به بالترويج لمحتوى غير قانوني عبر أكثر من 90 ألف موقع، مقدّمًا ما يُسمّى “حِزمًا” مزعومة مقابل الدفع بعملة “بيتكوين”.
تراوحت أسعار هذه الحزم بين 17 و215 يورو، مع وعود بتوفير بيانات ضخمة، لكنها في الحقيقة كانت مواقع احتيالية لا تقدم أي محتوى فعلي.
أرباح وملاحقة دولية
تشير التقديرات إلى أن المشتبه به، وهو رجل يبلغ 35 عامًا ويقيم في الصين، حقق أرباحًا تجاوزت 345 ألف يورو من نحو 10 آلاف ضحية حول العالم. وقد أصدرت السلطات الألمانية مذكرة توقيف دولية بحقه.
العملاء أيضًا تحت التحقيق
رغم أن العملاء لم يتلقوا أي محتوى، إلا أنهم أصبحوا مشتبهين بسبب محاولتهم شراء مواد غير قانونية، وهو ما دفع السلطات إلى توسيع نطاق التحقيقات.
حماية الضحايا
أكدت الجهات المعنية أنها تدخلت فورًا في أي حالة تم فيها رصد أطفال في خطر، واتخذت إجراءات لحمايتهم. وفي إحدى الحالات، تم القبض على رجل حاول شراء محتوى غير قانوني مقابل 20 يورو، وتمت إدانته لاحقًا.
دور يوروبول
لعبت “يوروبول” دورًا محوريًا في تنسيق الجهود الدولية، وتبادل المعلومات، وتحليل البيانات، إضافة إلى تتبع المدفوعات الرقمية، مما ساهم في تحديد هوية الجاني الرئيسي.
رسالة واضحة
أكدت المديرة التنفيذية ليوروبول أن هذه العملية توجّه رسالة قوية مفادها:
“لا مكان للاختباء أمام المجرمين عندما تتكاتف الجهود الدولية.”
جهود مستمرة
تواصل يوروبول العمل على مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال، من خلال مبادرات مثل:
- منصة “Stop Child Abuse – Trace an Object” التي تدعو الجمهور للمساعدة في التعرف على أدلة من قضايا قديمة
- منصة “Help4U” الرقمية لدعم الأطفال والمراهقين ضحايا الاعتداء أو الأذى عبر الإنترنت
الخلاصة:
عملية “أليس” تمثل واحدة من أكبر الضربات الدولية ضد الجرائم الإلكترونية، وتؤكد أن التعاون العالمي أصبح عنصرًا حاسمًا في مواجهة الشبكات الإجرامية المعقّدة على الإنترنت المظلم.
