Site icon NL NEWS Agency

حقيبةٌ خفيفةٌ وحنينٌ لا يُحتمل

بقلم: ميساء الزعبي, الأردن

كنتُ على موعدٍ مع السفر، وكان قلبي يخفق بلهفة العائد بعد عامٍ من الغياب عن الأهل والأحبة. يسبقني إليهم شوقي، ويتساءل في صمت: كيف سيكون اللقاء هذا العام؟

اعتدتُ، كلما عدتُ إليهم، أن أحمل في حقائبي هدايا تُبهج قلوبهم، وخصوصًا الأطفال؛ فكانت فرحتهم بها تضاعف فرحتي. لكنّ هذا العام كان مختلفًا؛ إذ اقتنصتُ أحد عروض الطيران بسعرٍ مقبول، وكان المقابل حقيبةَ يدٍ واحدة لا تتّسع إلا للقليل.

قال لي أحد أبنائي: «ومن سيستقبلك؟ حين يرونك، ربما لن يتعرّفوا إليك!»

استوقفتني عبارته، وتسلّل إلى قلبي سؤالٌ لم يخطر لي من قبل: أحقًّا يحبّني الأطفال من أجل الهدايا؟ وهل يمكن أن تخبو لهفة اللقاء، ويغيب العناق الذي طالما انتظرتُه، لأنني عدتُ هذه المرّة بلا هدايا؟

لم أمنح الفكرة طويلًا من التفكير؛ فحنيني إليهم أكبر من أن تُربكه حقيبة خفيفة. أنا لا أشتاق إلى ما تقدّمه يداي، بل إلى الوجوه التي ألفتها، والأصوات التي أحببتها، وإلى عناقٍ يختصر عامًا كاملًا من الغياب.

أغمضتُ عينيّ على أمل اللقاء، وتركتُ قلبي يسبقني إليهم، محمّلًا بالشوق، لا بالأشياء.

في هذه الحياة، وسط ضجيجها ومسؤولياتها التي لا تنتهي، كم نحن بحاجة إلى أن نغادر قليلًا، لا هربًا من الحياة، بل عودةً إلى ما يمنحها معناها! أن نبتعد عن صخب الأيام، ونستريح في حضرة الذين نحبّ، حيث لا نحتاج إلى تبرير غيابنا، ولا إلى إثبات محبتنا.

فبعض الأسفار لا تحتاج إلى حقائب ممتلئة، بل إلى قلبٍ يفيض حنينًا، وبعض اللقاءات لا تصنعها الهدايا، بل يصنعها الحضور.

ما أجمل أن نعود إلى الذين نحبّ، خفافًا في أمتعتنا، مثقلين بالمحبّة؛ فثمّة أحضانٌ يكفيها أن نعود .

كاتب

Exit mobile version