امستردام – محمد رائد كعكة
لم يعد ركاب القطارات في هولندا يجرؤون على تنبيه الأشخاص الذين يتصرفون بطريقة مزعجة، في ظاهرة تثير قلق شركة السكك الحديدية الهولندية (NS)، التي ترى أن الخوف من ردود الفعل العدوانية أصبح يدفع كثيرين إلى الصمت بدلاً من المواجهة.
فبعد أن كان من الطبيعي أن يطلب أحد الركاب من شخص خفض صوت الموسيقى أو إزالة قدميه من المقعد، بات معظم المسافرين اليوم يتجنبون أي ملاحظة، حتى وإن تسبب السلوك في إزعاج الآخرين، خشية التعرض للإساءة أو العنف.
وترجع الشركة هذا التغير إلى تزايد حالات العنف اللفظي والجسدي في المجتمع، الأمر الذي انعكس على شعور الركاب بالأمان داخل القطارات، وأضعف ما يعرف بالرقابة الاجتماعية بين المسافرين.
وأدى هذا الواقع إلى انتشار بعض التصرفات غير اللائقة داخل عربات القطار، مع تزايد شعور الركاب بعدم الارتياح، في وقت أصبحت فيه مسؤولية التدخل وحل المشكلات اليومية تقع بشكل أكبر على عاتق موظفي القطارات.
وللحد من هذه الظاهرة، عززت شركة (NS) وجود أفراد الأمن في المحطات والقطارات الأكثر ازدحامًا، وشددت الرقابة على بوابات الدخول للحد من السفر دون تذكرة. كما وفرت وسيلة سرية للإبلاغ عن السلوكيات المزعجة عبر الرسائل النصية أو تطبيق “واتساب”، بحيث يتمكن الركاب من طلب المساعدة دون لفت الانتباه.
وتوصي الشركة الركاب بالتعامل مع المواقف المزعجة بهدوء واحترام إذا كان الوضع آمناً، أما في حال الشعور بالخطر، فتدعو إلى عدم التدخل بشكل مباشر، والاكتفاء بإبلاغ موظفي القطار أو التواصل مع خدمة الطوارئ التابعة للشركة.
وأكدت شركة السكك الحديدية الهولندية أن الحفاظ على بيئة آمنة ومريحة داخل القطارات مسؤولية مشتركة بين الشركة والركاب، مشددة على أن الإبلاغ عن السلوكيات المزعجة والتعاون مع الموظفين يسهمان في جعل رحلات القطار أكثر أمانًا وراحة للجميع.
