Site icon NL NEWS Agency

انفجار روتردام الذي حصد 3 أرواح يعود إلى الواجهة.. المحكمة تبرئ المتهم وتترك لغز الكارثة بلا إجابة!

روتردام – خالد فيصل الطويل

بعد أكثر من عامين على الانفجار المدمر الذي هز مدينة روتردام الهولندية وأودى بحياة ثلاثة أشخاص، عادت القضية إلى الواجهة مجدداً، بعدما أصدرت محكمة روتردام حكماً ببراءة المتهم الرئيسي، رغم مطالبة النيابة العامة بسجنه لمدة سبع سنوات.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى يناير 2024، عندما وقع انفجار عنيف داخل مختبر سري لتصنيع المخدرات في شارع شامينكامب (Schammenkamp) بمدينة روتردام، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين آخرين، فضلاً عن دمار واسع في المبنى وأضرار بالممتلكات المجاورة.

وكان من بين الضحايا ابن أخ المتهم، وهو رجل يبلغ من العمر 37 عاماً، يُدعى «جلال أ.»، واجه اتهامات بالمسؤولية عن المختبر والتسبب في الانفجار نتيجة الإهمال.

أدلة مفقودة وبراءة مثيرة للجدل

ورغم خطورة الاتهامات، خلصت المحكمة إلى أن الأدلة التي قدمتها النيابة العامة لا تكفي لإثبات تورط الرجل في تشغيل المختبر أو مسؤوليته عن الانفجار.

فلم يتمكن المحققون من إثبات دخوله إلى المختبر، كما لم تعثر الشرطة على بصماته أو آثار حمضه النووي داخله، ولم تتوفر أدلة مستمدة من بيانات هاتفه تثبت علاقته بالنشاط غير القانوني.

وزادت صعوبة التحقيقات بعدما تسبب الانفجار والحريق الذي أعقبه في تدمير جزء كبير من الأدلة المحتملة.

وكان المتهم يستأجر المخزن الذي وقع فيه الانفجار لاستخدامه في أعمال شركة المقاولات الخاصة به، لكنه أكد أنه أعاد تأجير المكان لشخص آخر، نافياً علمه باستخدامه في تصنيع المخدرات.

ولم تتمكن النيابة العامة من تقديم أدلة تقنع المحكمة بعدم صحة روايته.

ما الذي تسبب في الانفجار؟

كشفت التحقيقات أن الانفجار نتج عن اشتعال أبخرة مادة الأسيتون شديدة القابلية للاشتعال، والتي كانت تُستخدم في عمليات تصنيع المخدرات داخل المختبر السري.

لكن المحققين لم يتمكنوا من تحديد مصدر الشرارة التي أشعلت الأبخرة، وهو ما أبقى جانباً مهماً من ملابسات الكارثة دون تفسير حاسم.

غضب بين عائلات الضحايا والمتضررين

وأثار قرار البراءة مشاعر الحزن وخيبة الأمل لدى عائلات الضحايا والسكان الذين تضررت منازلهم وممتلكاتهم، خصوصاً أن القضية لم تنته إلى تحديد مسؤول جنائي عن الكارثة.

كما يضع الحكم عقبات إضافية أمام المتضررين الراغبين في الحصول على تعويضات مالية من المتهم عبر هذه الدعوى، مع بقاء إمكانية اللجوء إلى مسارات قانونية أخرى وفقاً لظروف كل حالة.

وكانت النيابة العامة قد طالبت بإنزال عقوبة السجن لمدة سبع سنوات بحق المتهم، معتبرة أن الإهمال أدى إلى وقوع الانفجار ومقتل الأشخاص الثلاثة.

إلا أن المحكمة رأت أن الشكوك والقرائن المتوفرة لا ترقى إلى مستوى الأدلة الكافية لإدانته، وأصدرت حكمها بالبراءة.

وتدرس النيابة العامة إمكانية الطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف.

وبينما أُغلق هذا الفصل من القضية ببراءة المتهم، تبقى الأسئلة الأكثر إلحاحاً دون إجابات واضحة: من كان يدير مختبر المخدرات؟ ومن يتحمل المسؤولية عن الانفجار الذي حصد ثلاث أرواح وحوّل المبنى إلى أنقاض؟

وبالنسبة لعائلات الضحايا، فإن صدور حكم البراءة لا يعني انتهاء المأساة، بل استمرار البحث عن الحقيقة والعدالة.

كاتب

Exit mobile version