نوال قويدر – عمان
أفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في أحدث تقاريرها، بأن معدلات الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين لا تزال عند مستويات قياسية؛ إذ يمر نحو ستة من كل سبعة حوادث قتل دون محاسبة مرتكبيها.
وقال المدير العام للمنظمة، خالد العناني: «يدفع الصحفيون حياتهم ثمنًا لتغطيتهم الأحداث من خطوط المواجهة في الحروب، وفي أحيان كثيرة للغاية، لا يخضع المسؤولون عن قتلهم لأي محاسبة».
حصيلة هي الأعلى منذ سنوات
أشارت البيانات الإحصائية للتقرير، الذي يغطي عامي 2024 و2025، إلى الارتفاعات التالية:
- نسبة الإفلات من العقاب: بلغت 86% خلال عامي 2024-2025، بارتفاع قدره 1% مقارنة بالفترة السابقة (2022-2023)، علماً أن المنظمة بدأت قياس هذه النسب منذ عام 2012.
- إجمالي الضحايا: وثق التقرير مقتل 189 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام، بزيادة قدرها 20% مقارنة بالعامين السابقين، وهي الحصيلة الأعلى منذ فترتي 2014-2015.
- مناطق النزاع: شهدت استشهاد 127 صحفيًا (ما يمثل 67% من إجمالي الضحايا).
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمناسبة “اليوم الدولي لأنهائ الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين” (الموافق 2 نوفمبر)، أن معدل الإفلات من العقاب في مناطق النزاع يناهز 100%، مشددًا على أن هذا الواقع يمثل «إهانة شنيعة للضحايا وعائلاتهم، ولكل من يعتمد على الإعلام ليبقى على اطلاع بما يدور في العالم».
التوزيع الجغرافي: العالم العربي في الصدارة
وصف التقرير اتساع رقعة الاستهداف عبر مختلف أقاليم العالم بـ «الآفة العالمية»، حيث جاء التوزيع الجغرافي للضحايا على النحو التالي:
- الStates العربية: 97 حالة قتل (وهي النسبة الأعلى عالميًا).
- فلسطين: سجلت أعلى حصيلة دماء في كلا العامين، بمقتل 30 صحفيًا في العام الأول و32 في العام الثاني.
- أمريكا اللاتينية والكاريبي: 37 حالة.
- آسيا والمحيط الهادئ: 34 حالة.
- وسط وأرق أوروبا: 14 حالة.
- إفريقيا: 6 حالات.
- أوروبا الغربية وشمال أمريكا: حالة واحدة.
التكنولوجيا الجديدة وتصاعد المخاطر
سلط التقرير الضوء على تهديد جديد يُعد شديد الخطورة، وهو الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة (الدرون) في استهداف الصحفيين؛ حيث تسببت الهجمات الجوية بالدرون في مقتل 50 صحفيًا خلال عامي 2024-2025، أي ما يعادل 40% من إجمالي الشهداء في مناطق النزاع.
كما وثقت اليونسكو 7 حوادث جرى فيها استهداف ومقتل مجموعة من الصحفيين في هجوم واحد، بما في ذلك القصف المباشر لمقرات العمل الإعلامي ومراكز الصحافة المؤقتة، لافتة إلى مقتل 15 صحفيًا أثناء ارتدائهم للسترات الصحفية المخصصة أو داخل مركبات تحمل بوضوح شارة «صحافة» (Press).
وجدد العناني دعوته إلى ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2222 (الُمقر عام 2015) والذي ينص على حماية الصحفيين والإعلاميين كمدنيين في مناطق النزاع، وهو ما تم التأكيد عليه مجددًا في «ميثاق المستقبل».
تراجع الإفلات من العقاب في الدول المستقرة
على صعيد آخر، أشار التقرير إلى تراجع نسب الإفلات من العقاب في الدول التي لا تشهد نزاعات مسلحة؛ حيث انخفضت النسبة من 94% عام 2012 إلى 77% عام 2026، بمعدل نقطة مئوية واحدة سنوياً.
كما انخفض عدد الصحفيين المقتولين في غير مناطق النزاع إلى 85 صحفيًا، وهو الرقم الأدنى منذ 18 عامًا، مما يثبت أن استثمار الحكومات في التحقيقات والملاحقات القضائية يوفر حماية حقيقية ويحقق تقدمًا ملموسًا.
الصحفيات تحت مجهر الاستهداف
لم يغفل التقرير المخاطر المضاعفة التي تواجهها الصحفيات، سواء ميدانيًا أو عبر الإنترنت؛ إذ تبيّن أن 13 صحفية من أصل 14 لقين حتفهن في مناطق نزاع مسلح.
وأظهرت دراسة مسحية أعدتها الهيئة الأممية للمرأة بالتعاون مع المركز الدولي للصحفيين (2025) أن:
- 75% من الصحفيات تعرضن للمضايقات والإساءات عبر الإنترنت أو في الواقع.
- أكثر من 40% أفدن بتعرضهن لعنف فني في الواقع مرتبطة بهجمات إلكترونية، مقارنة بنسبة 20% في مسح اليونسكو لعام 2020.
واختتم غوتيريش تصريحه بالقول: «في جميع أنحاء العالم، يواصل الصحفيون دفع ثمن باهظ لنقل الحقيقة. في هذا اليوم الدولي، نطالب بالعدالة؛ فعندما يُستهدف الصحفيون ويتم إسكات تقاريرهم، نصبح جميعًا ضحايا».
