بروكسل : خالد فيصل الطويل
قالت أورسولا فون دير لاين، اليوم، إن تداعيات الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط باتت تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الأوروبي وحياة المواطنين والشركات، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
وجاءت تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية عقب اجتماع استثنائي عُقد في بروكسل، خُصص لبحث التأثيرات الاقتصادية والأمنية والطاقية للأزمة، وسط مخاوف متصاعدة من استمرار التوتر واتساع نطاق تداعياته على الأسواق الأوروبية.
وأكدت فون دير لاين أن ما يحدث في الشرق الأوسط لم يعد أزمة بعيدة عن أوروبا، بل أصبح “يمس الأوروبيين بشكل مباشر”، مشيرة إلى انعكاساته على أسعار الوقود وفواتير التدفئة وتكاليف السلع الأساسية، إضافة إلى الضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد والتوقعات الاقتصادية.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي تكبد خلال الأسابيع الماضية كلفة إضافية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، حيث زادت فاتورة الواردات بنحو 22 مليار يورو خلال 44 يوماً، دون أن يقابل ذلك أي زيادة في الإمدادات.
وأعلنت أن المفوضية ستطرح، الأسبوع المقبل، حزمة مقترحات خلال اجتماع المجلس الأوروبي غير الرسمي المرتقب في قبرص، تشمل تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في مجال الطاقة، وتقديم دعم موجه للأسر والفئات الأكثر تضرراً، وتسريع التحول نحو منظومة طاقية أكثر استقلالاً.
وفيما يتعلق بالإجراءات العاجلة، شددت فون دير لاين على أولوية تنسيق جهود الدول الأعضاء لملء مخزونات الغاز وتعزيز احتياطات النفط، لتفادي تحول الأسواق الأوروبية إلى ساحة تنافس بين الحكومات، مع التأكيد على ضرورة حماية السوق الموحدة من أي تشوهات محتملة.
كما أشارت إلى أن المفوضية تعمل على مراجعة مؤقتة لقواعد المساعدات الحكومية، بما يمنح الدول مساحة أوسع لدعم الأسر منخفضة الدخل والقطاعات الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة.
ودعت إلى تسريع برامج ترشيد استهلاك الطاقة، وتحديث المباني والمعدات الصناعية، ورفع كفاءة القطاعات كثيفة الاستهلاك، في إطار جهود خفض الطلب.
وأضافت أن أكثر من 70% من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي يأتي حالياً من مصادر متجددة والطاقة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة تعزيز البنية التحتية لدمج هذه القدرات ضمن النظام الطاقي الأوروبي.
وكشفت فون دير لاين أن المفوضية ستقدم قبل الصيف استراتيجية جديدة للكهربة، تتضمن أهدافاً أكثر طموحاً لزيادة الاعتماد على الكهرباء في الصناعة والتدفئة والنقل، معتبرة أن ذلك من شأنه تعزيز استقلالية الاقتصاد الأوروبي وتقليل اعتماده على الواردات الخارجية، إلى جانب تحقيق استقرار أكبر في الأسعار والتكاليف.
