Site icon NL NEWS Agency

الرئيس أنطونيو كوستا: الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والأردن تحقق نتائج ملموسة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون

الصورة : وكالة الانباء الأردنية

عمان : خالد بكداش

قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في كلمته الافتتاحية خلال القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي والأردن التي عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان، إن الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين باتت تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي والأردن يعملان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، كشريكين موثوقين ويمكن التنبؤ بمواقفهما.

وأعرب كوستا، في مستهل كلمته، عن شكره لجلالة الملك وسمو ولي العهد على حفاوة الاستقبال التي حظي بها هو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مشيراً إلى أن هذه القمة تمثل الأولى من نوعها بين الاتحاد الأوروبي والأردن.

وأوضح أن مرور عام على توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة أظهر قوة هذه العلاقة وقدرتها على التطور، لافتاً إلى أن التعاون المشترك بدأ يحقق نتائج ملموسة، سواء على الصعيد السياسي من خلال التنسيق المنتظم على مختلف المستويات، أو في العمل المشترك لتعزيز القيم المشتركة، وفي مقدمتها السلام القائم على القانون الدولي، والديمقراطية، وحقوق الإنسان.

وأشار كوستا إلى أن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما في غزة والضفة الغربية، كانت ولا تزال محوراً أساسياً في المشاورات بين الجانبين، بما في ذلك خلال قمة اليوم. وكشف أن الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الأردن وشركاء آخرين، عرض دعم إنشاء قوات أمن فلسطينية داخلية جديدة بهدف استعادة الأمن والحكم في قطاع غزة، وهو ملف سيتم بحثه خلال القمة.

وأشاد بالدور الأردني البارز في الاستجابة للأزمة الإنسانية، مؤكداً أن مساهمة الأردن عبر الممرات الجوية والبرية كانت “استثنائية” وحظيت بتقدير واسع، إلا أن الأوضاع الإنسانية لا تزال تتطلب تحركاً عاجلاً، رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف أن القمة ستتناول أيضاً قضايا أخرى ذات أولوية، من بينها الانتقال السياسي في سوريا، والدعم المشترك لاستقلال أوكرانيا وسيادتها.

وفي جانب التعاون الأمني والدفاعي، أكد كوستا أن الشراكة الاستراتيجية فتحت مجالاً جديداً للتعاون بين الاتحاد الأوروبي والأردن، موضحاً أن أسرع مجالات التعاون نمواً هو الدعم العسكري من خلال “مرفق السلام الأوروبي”. وكشف عن اعتماد حزمة دعم جديدة بقيمة 35 مليون يورو في أواخر عام 2025 لشراء نظام دفاع جوي، مع خطط لمزيد من الدعم خلال عام 2026.

وأضاف أن تزويد الأردن بهذه التكنولوجيا الأوروبية المتقدمة سيترافق مع حوار سياسي منظم يشمل الشؤون العسكرية، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للتهديدات السيبرانية وغيرها.

وأكد كوستا أن الاتحاد الأوروبي يواصل التقدم في تنفيذ حزمة الدعم البالغة 3 مليارات يورو، التي تجمع بين المنح والقروض لدعم رؤية التحديث التي يقودها جلالة الملك، مشيراً إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية ستتوسع في شرح هذا الملف.

وشدد على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم صمود الاقتصاد الأردني واستقراره، معتبراً أن القمة الحالية ومؤتمر الاستثمار المرتقب يشكلان أولوية قصوى. وأوضح أن تعظيم العوائد الاجتماعية والاقتصادية يتطلب الاستثمار في رأس المال البشري، وهو ما يفسر اعتماد التعليم والبحث العلمي والابتكار كركيزة رابعة في الشراكة الاستراتيجية.

وفي ختام كلمته، أكد كوستا أن الاتحاد الأوروبي يثمّن عالياً الدور الذي اضطلع به الأردن في مواجهة أزمات اللجوء المتكررة في المنطقة، مجدداً الالتزام بتقديم دعم مستدام وقابل للتنبؤ لمساعدة الأردن في دعم المجتمعات المستضيفة واللاجئين، بمن فيهم اللاجئون السوريون واللاجئون الفلسطينيون عبر وكالة الأونروا.

وختم بالقول إن العام الأول من الشراكة الاستراتيجية كان “عاماً حافلاً وناجحاً” في مسار العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والأردن، مؤكداً أن القمة الأولى ستشكل محطة أساسية لتوجيه المرحلة المقبلة من التنفيذ وتعميق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات.

Exit mobile version