حفصة برناصي – الرباط
أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر قراراً يقضي بالتعليق المؤقت لبعض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب، في خطوة استعجالية تهدف إلى دعم المزارعين الأمريكيين الذين يواجهون نقصاً حاداً في المغذيات الزراعية. وتأتي هذه الخطوة اللوجستية في ظل التناقص الحاد للإمدادات من كبار المنتجين في منطقة الشرق الأوسط إثر الإغلاق المستمر لمضيق هرمز والاضطرابات الملاحية المصاحبة للصراع الإقليمي الحالي، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى تفعيل قنوات إمداد بديلة وموثوقة لتأمين متطلبات الأمن الغذائي القومي.
وأوضح الرئيس الأمريكي في بيان رسمي صادر عن الرئاسة، أن سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة الفوسفاتية، بما في ذلك الشحنات الموجهة إلى الأسواق الأمريكية، تعرضت لاختلالات هيكلية بالغة خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة النزاعات في مناطق الإنتاج والقيود التجارية التي فرضتها بعض الدول المصدرة. وأكد ترامب أن الحجم الحالي للإنتاج المحلي في الولايات المتحدة من هذه المواد الحيوية بات غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الزراعية والغذائية الداخلية بعد احتساب نسب التصدير، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة بالتنسيق مع القطاع الخاص لرفع الطاقة الإنتاجية للمصانع الأمريكية تتطلب مدى زمنياً أطول، مما يجعل من الشراكة مع المنتجين المغاربة حلاً فورياً لتأمين هذه المواد دون انقطاع.
وبموجب بيان الطوارئ الصادر عن الإدارة الأمريكية، جرى تخويل الجهات التنفيذية تجميد رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة سابقاً على صادرات الفوسفات المغربية بصفة مؤقتة تمتد لثمانية أشهر أو حتى انتهاء حالة الطوارئ المعلنة. ويعكس هذا الإجراء عمق الضغوط الاقتصادية التي يواجهها قطاع الإنتاج الزراعي في الغرب، لاسيما بعد التحذيرات المتتالية التي أطلقها المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، بشأن ضرورة تنويع مصادر التزود بالأسمدة لتفادي قفزات تضخمية جديدة في أسعار المواد الغذائية الأساسية بالأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، حذر محللون اقتصاديون وهيئات دولية من أن الاستمرار الراهن للاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية لا يهدد استقرار القطاع الفلاحي في الدول المتقدمة فحسب، بل يضع الأمن الغذائي العالمي في الدول النامية على المحك نظراً للاعتماد المباشر على هذه المدخلات الكيميائية. وتراهن الأوساط الاقتصادية بواشنطن على أن يسهم تدفق الفوسفات المغربي، المتميز بجودته العالية وقدرته التنافسية، في إعادة التوازن النسبي لأسعار العقود الآجلة للمحاصيل الزراعية، وضمان استمرار سلاسل الإنتاج الغذائي في مواجهة الصدمات الجيوسياسية الراهنة.
