Site icon NL NEWS Agency

الانتهازية الإجرامية: كيف تستغل أخطر الشبكات الإجرامية في الاتحاد الأوروبي ثغرات المجتمعات؟

THE HAGUE, NETHERLANDS - JUNE 24: A logo of Europol, European Union's law enforcement agency, is pictured at its headquarters building on June 24, 2020 in The Hague, Netherlands. (Photo by Yuriko Nakao/Getty Images)

خالد بكداش – لاهاي

كشف تقرير جديد صادر عن وكالة الشرطة الأوروبية (اليوروبول) أن 76% من أخطر الشبكات الإجرامية التي جرى تحديدها خلال عام 2024 لم تعد تُصنف ضمن الأكثر تهديدًا بعد نجاح الأجهزة الأمنية في تفكيكها، إلا أن الجريمة المنظمة لا تزال قادرة على التكيف وإنتاج شبكات جديدة تستغل الثغرات المستجدة.

وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “تفكيك أخطر الشبكات الإجرامية في الاتحاد الأوروبي – الإصدار الثاني: نموذج الانتهازية الإجرامية”، أن الجريمة المنظمة لا تعتمد على شبكات معزولة، بل تعمل ضمن منظومات مترابطة تمنحها القدرة على التعاون والمرونة وسرعة التكيف مع المتغيرات، مستفيدة من الفرص الرقمية والمالية والتكنولوجية والجيوسياسية لتوسيع أنشطتها غير المشروعة.

وأشار التقرير إلى أن من أصل 821 شبكة إجرامية تم رصدها عام 2024، لم يعد 76% منها ضمن قائمة أخطر الشبكات، وهو ما يعكس نجاح العمليات الأمنية القائمة على المعلومات الاستخباراتية، وفرق العمل المشتركة، والتحقيقات المالية، والعمليات المنسقة التي استهدفت العناصر المحورية داخل المنظومات الإجرامية. كما ساهمت عوامل أخرى، مثل تفكك بعض الشبكات أو إعادة هيكلتها أو تحولها إلى تشكيلات إجرامية مختلفة، في تراجع مستوى خطورتها.

ورغم هذه النجاحات، لا تزال 198 شبكة إجرامية تحتفظ بنشاطها، وهي غالبًا الأكثر رسوخًا وتنظيمًا من الناحية الهيكلية. وفي المقابل، ظهرت 533 شبكة جديدة، في مؤشر على الطبيعة الديناميكية والمتجددة للجريمة المنظمة، التي تواصل استغلال الثغرات الرقمية والمالية والجيوسياسية، بما يشكل تهديدًا مستمرًا لمواطني الاتحاد الأوروبي ومؤسساته.

وبيّن التقرير أن الجرائم الإلكترونية أصبحت أكثر حضورًا من أي وقت مضى، إذ تعتمد الشبكات الإجرامية على المنصات الرقمية، ووسائل الاتصال المشفرة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتوسيع عملياتها وتقليل المخاطر. كما تستغل نقاط الضعف في الأنظمة المالية عبر استخدام العملات المشفرة، وتقنيات غسل الأموال، والشركات القانونية كواجهات لإخفاء أنشطتها وإعادة استثمار عائداتها غير المشروعة.

وأكد ثيميستوس أرناوتيس، رئيس شرطة قبرص، أن تفكيك الشبكات الإجرامية يتطلب استجابة شاملة من مختلف مكونات المجتمع، تشمل تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والحكومات والقطاع الخاص، والاستثمار في الابتكار والعمل الاستخباراتي، إلى جانب اتخاذ إجراءات استباقية تمنع استغلال المجرمين للثغرات. وأضاف أن مكافحة الجريمة المنظمة لا تقتصر على تنفيذ الاعتقالات، بل تتطلب أيضًا بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.

من جانبه، قال يورغن إبنر، المدير التنفيذي بالإنابة لليوروبول، إن كل شبكة يتم تفكيكها تمثل ضربة مهمة للمنظومة الإجرامية، إلا أن التقرير يثبت أن الجريمة المنظمة تتكيف بسرعة، وتملأ الفراغات وتستغل الفرص الجديدة باستمرار، ما يجعل التحدي الحقيقي هو الحفاظ على التفوق من خلال تطوير العمل الاستخباراتي، وتعزيز الابتكار، وتوسيع التعاون العملياتي بين أجهزة إنفاذ القانون.

كاتب

Exit mobile version