Site icon NL NEWS Agency

إنذارات القنابل تربك الأجواء الأوروبية.. طائرات تغير مساراتها ومقاتلات حربية تتدخل

تقرير ومتابعة : محمد رائد كعكة

شهدت الأجواء الأوروبية، الخميس 5 نوفمبر 2026، موجة واسعة من التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات ركاب، ما تسبب في تحويل مسارات رحلات جوية، واستنفار الأجهزة الأمنية في عدة مطارات، وسط تساؤلات متزايدة حول الجهات التي تقف وراء هذه البلاغات المتزامنة.

ووفقا لتقارير نقلتها وكالات رويترز وفرانس برس وصحيفة الغارديان، تجاوز عدد الإنذارات المسجلة خلال الأسبوع 20 بلاغا، شملت رحلات جوية في عدد من الدول الأوروبية، دون العثور على أي عبوات متفجرة في الطائرات التي أعلنت نتائج تفتيشها.

فرنسا وبلغاريا.. استنفار عسكري وتحويل مسارات الطائرات

في فرنسا، اضطرت طائرة مدنية من طراز إيرباص A320، تابعة لشركة إير لينغوس الإيرلندية، كانت متجهة من دبلن إلى روما، إلى تغيير مسارها والهبوط في قاعدة إيفرو الجوية العسكرية شمال غربي البلاد، بعد تلقي إنذار بوجود قنبلة على متنها.

ورافقت مقاتلات فرنسية الطائرة حتى هبوطها بسلام، قبل إخضاعها لإجراءات تفتيش أمنية، وإجلاء ركابها البالغ عددهم 151 شخصا، إضافة إلى أفراد الطاقم.

وفي بلغاريا، تعرضت ثلاث طائرات تابعة لشركة رايان إير لتهديدات مماثلة، حيث هبطت رحلتان قادمتان من مدريد وكوبنهاغن في العاصمة صوفيا، بينما حُوّل مسار رحلة ثالثة قادمة من لندن إلى مطار بلوفديف، وسط تدخل القوات الجوية البلغارية لتأمين الرحلات.

التهديدات تمتد إلى عدة عواصم أوروبية

وامتدت الإنذارات إلى بلجيكا والنمسا وإيطاليا والتشيك، حيث خضعت طائرة تابعة للخطوط الجوية البولندية «لوت» للتفتيش بعد وصولها إلى بروكسل، دون العثور على مواد خطرة.

كما حُوّل مسار طائرة تابعة لشركة ويز إير إلى فيينا، فيما تدخلت مقاتلات إيطالية لمرافقة طائرة تابعة للخطوط الفنلندية «فين إير» حتى هبوطها في روما.

وفي العاصمة التشيكية براغ، أعلنت الشرطة تلقي تهديدات تستهدف أربع طائرات، ما دفع السلطات إلى تفعيل الإجراءات الأمنية وإحالة التحقيقات إلى الجهات المختصة بمكافحة الإرهاب والجريمة الإلكترونية.

وشملت بلاغات أخرى رحلات في بولندا ورومانيا واليونان والدنمارك، في مؤشر على اتساع النطاق الجغرافي لهذه الموجة.

رسائل مجهولة وشبهات بوجود حملة منظمة

أثارت طبيعة التهديدات وتزامنها تساؤلات بشأن احتمال وجود جهة منظمة تقف وراءها، خصوصا بعد الكشف عن رسائل مجهولة تضمنت عبارات عدائية، وادعى مرسلو بعضها الانتماء إلى جهة تحمل اسم «Male State».

ورغم تشابه عدد من البلاغات، لم تتمكن السلطات الأوروبية حتى الآن من إثبات وجود جهة واحدة مسؤولة عن جميع الحوادث، أو تحديد دوافعها الحقيقية.

وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف أوروبية متزايدة من الهجمات الهجينة التي قد تستهدف البنية التحتية والخدمات الحيوية عبر وسائل غير تقليدية، من بينها التهديدات الأمنية وحملات التضليل والهجمات الإلكترونية.

غير أن الجهات المختصة لم تعلن عن أدلة تثبت ارتباط هذه الإنذارات بدولة أجنبية أو جهة سياسية محددة.

سلسلة متواصلة منذ بداية الأسبوع

لم تكن أحداث الخميس معزولة، فقد سبقتها منذ الاثنين والثلاثاء سلسلة من التهديدات المشابهة.

وشملت الحوادث السابقة طائرات تابعة لشركات طيران منخفضة التكلفة، من بينها رحلات خضعت للتفتيش في إيطاليا وإسبانيا وبلغاريا، إضافة إلى إنذار أدى إلى تحويل طائرة من لندن إلى صوفيا للهبوط في بودابست.

كما تلقت سفينة سياحية تهديدا مماثلا خلال الأسبوع، في مؤشر على أن البلاغات لم تقتصر على قطاع الطيران وحده.

ولم تسفر عمليات التفتيش المعلنة عن اكتشاف عبوات متفجرة، الأمر الذي يعزز فرضية وجود حملة تهديدات كاذبة، لكنه لا يثبت حتى الآن أن جهة واحدة تقف خلف جميع الحوادث.

اضطرابات وتكاليف أمنية رغم غياب المتفجرات

ورغم عدم تسجيل انفجارات أو العثور على عبوات ناسفة في عمليات التفتيش المعلنة، فإن الإنذارات تسببت في اضطرابات تشغيلية وإجراءات أمنية مكلفة، شملت تحويل الرحلات وإخلاء الركاب ونشر فرق متخصصة، إضافة إلى استخدام مقاتلات عسكرية في بعض الحالات.

وتواجه السلطات الأوروبية تحديا متزايدا يتمثل في ضرورة التعامل بجدية مع كل تهديد حفاظا على سلامة المسافرين، مع تجنب استنزاف الموارد الأمنية نتيجة البلاغات الكاذبة والمتكررة.

أوروبا أمام اختبار أمني جديد

تسلط هذه الأحداث الضوء على قابلية قطاع النقل الجوي للتأثر بالتهديدات المجهولة، إذ يمكن لرسالة واحدة أن تتسبب في تغيير مسار طائرة واستنفار أجهزة أمنية وعسكرية، حتى دون وجود خطر فعلي.

وبينما تتواصل التحقيقات لكشف مصادر البلاغات، يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كانت أوروبا تواجه سلسلة من التهديدات الفردية، أم حملة منسقة تهدف إلى إرباك حركة الطيران واختبار جاهزية المنظومة الأمنية الأوروبية.

وحتى الآن، تؤكد نتائج التفتيش المعلنة عدم العثور على متفجرات، فيما لم تصدر السلطات نتائج نهائية تحدد المسؤولين عن هذه الموجة من الإنذارات.

كاتب

Exit mobile version