Site icon NL NEWS Agency

أوروبا قلقة من اتفاق محتمل بين ترامب وبوتين يعيد رسم خريطة الأمن في القارة الأوروبية ويتجاوز حرب أوكرانيا

خالد بكداش – لاهاي

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق واسع مع روسيا، قد يمتد تأثيره إلى أوروبا بأكملها، مخاوف أوروبية متزايدة من احتمال التوصل إلى تفاهمات أمريكية روسية بشأن مستقبل القارة، دون مشاركة أوروبية مباشرة في صياغة الترتيبات الأمنية المقبلة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تكثيف التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إطلاق مسار تفاوضي جديد لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت يستعد فيه مفاوضون من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة لعقد محادثات في أبوظبي الأسبوع المقبل، وسط مؤشرات على أن المفاوضات قد تتجاوز مسألة وقف إطلاق النار لتشمل مستقبل الأمن الأوروبي والعلاقات بين موسكو والغرب.

وفي هذا السياق، قال ترامب، عقب لقائه المبعوث الروسي كيريل ديميترييف في البيت الأبيض، إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه «كبير للغاية»، مشيراً إلى أنه لن يقتصر على أوكرانيا، بل قد يشمل أوروبا بأكملها، معرباً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تفاهم يرضي جميع الأطراف.

وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي تساؤلات بشأن طبيعة الاتفاق المحتمل، وسط مخاوف من أن تمارس واشنطن ضغوطاً على كييف للقبول بتسوية قد لا تستجيب لجميع مطالبها، فضلاً عن احتمالات بحث بعض المطالب الروسية المتعلقة بالوجود العسكري الأمريكي والنفوذ الأمني في القارة الأوروبية، خاصة في ظل إشارات سابقة من ترامب إلى إمكانية تقليص الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا.

في المقابل، شددت العواصم الأوروبية على ضرورة مشاركتها في أي مفاوضات تتعلق بمستقبل الأمن الأوروبي، ورفضت اتخاذ قرارات بشأن أوكرانيا أو القارة الأوروبية بمعزل عن الأطراف المعنية.

وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن مستقبل أوكرانيا لا يمكن تقريره دون مشاركتها، كما لا يجوز اتخاذ قرارات بشأن أمن أوروبا دون حضور الدول الأوروبية على طاولة المفاوضات، مشدداً على أن مستقبل الأمن والاستقرار في القارة يرتبط بصورة مباشرة بمآلات الحرب في أوكرانيا.

ودعا فاديفول إلى مواصلة الضغط على موسكو، بالتوازي مع استمرار الدعم السياسي والمالي والعسكري لكييف، معتبراً أن تحقيق سلام مستدام وضمان أمن أوروبي طويل الأمد يتطلبان الحفاظ على هذا النهج.

وفي إطار دعم أوكرانيا، أعلنت ألمانيا تخصيص 200 مليون يورو إضافية لتعزيز قطاعي الطاقة والتدفئة، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية، في خطوة تعكس استمرار الدعم الأوروبي لكييف بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق المخاوف الأوروبية من أن تتحول المفاوضات الأمريكية الروسية إلى مدخل لإعادة صياغة التوازنات الأمنية في القارة، بما قد يترك تداعيات طويلة الأمد على العلاقات بين روسيا والغرب ومستقبل الدور الأوروبي في القضايا الاستراتيجية.

كاتب

Exit mobile version