Site icon NL NEWS Agency

أوروبا تستعد لسيناريوهات الأزمات الكبرى.. المفوضية الأوروبية تدعو السكان لتأمين احتياجاتهم لمدة 72 ساعة

بروكسل – محمد رائد كعكة

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأوروبية من الأزمات والكوارث المحتملة، أعلنت المفوضية الأوروبية عن إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز جاهزية السكان والمؤسسات الحكومية لمواجهة حالات الطوارئ، داعية المواطنين إلى الاستعداد للاعتماد على أنفسهم خلال الساعات الـ72 الأولى من أي أزمة، قبل وصول المساعدات الرسمية.

وجاء الإعلان يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، خلال المنتدى الأوروبي للحماية المدنية، حيث كشفت المفوضية عن إرشادات جديدة للتعامل مع الأزمات، إلى جانب خطط لإطلاق يوم أوروبي سنوي للتأهب للطوارئ، وتعزيز قدرة أنظمة الحماية المدنية على الاستمرار في العمل حتى في أصعب الظروف.

72 ساعة حاسمة.. ماذا يُطلب من السكان؟

تؤكد المفوضية الأوروبية أن الأيام الثلاثة الأولى من أي أزمة قد تكون الأكثر حساسية، خصوصا عندما تتعرض الخدمات الأساسية لاضطرابات، أو عندما تحتاج فرق الإنقاذ إلى وقت للوصول إلى المناطق المتضررة.

ولهذا السبب، تشجع الإرشادات الجديدة السكان على الاحتفاظ بمستلزمات الطوارئ الأساسية داخل منازلهم، وتجهيز حقيبة يمكن حملها بسرعة عند الحاجة إلى الإخلاء.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تمكين العائلات من تلبية احتياجاتها الضرورية لمدة ثلاثة أيام على الأقل، دون الاعتماد الفوري على المساعدات الحكومية.

الأطفال وذوو الإعاقة ضمن خطط الاستعداد

لم تقتصر التوجيهات الأوروبية على تخزين مستلزمات الطوارئ، بل شملت أيضا إدخال مفاهيم الاستعداد للكوارث ضمن برامج التعليم المبكر والمدارس الابتدائية.

وتسعى المفوضية إلى تعليم الأطفال كيفية التصرف في الحالات الاستثنائية من خلال أنشطة مبسطة تتناسب مع أعمارهم، دون إثارة الخوف أو القلق لديهم.

كما شددت على ضرورة مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان مشاركتهم في إعداد خطط الطوارئ، وتوفير وسائل حماية وإرشادات تتناسب مع ظروفهم.

أما المحور الرابع، فيركز على تحسين آليات التواصل بين السلطات والسكان، لضمان وصول التحذيرات والمعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، قبل الأزمات وأثناءها وبعد انتهائها.

23 أكتوبر.. موعد أوروبي سنوي للاستعداد للطوارئ

وفي إطار نشر ثقافة الاستعداد المجتمعي، اقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص يوم 23 أكتوبر من كل عام ليكون يوما أوروبيا للتأهب للأزمات، على أن تنطلق نسخته الأولى عام 2027.

ويهدف هذا اليوم إلى تشجيع السكان والمؤسسات والمنظمات المحلية على المشاركة في أنشطة تدريبية وتوعوية، وتعزيز قدرتهم على حماية أنفسهم ومساعدة الآخرين عند وقوع الكوارث.

واختير هذا التاريخ بالتزامن مع ذكرى تأسيس آلية الحماية المدنية الأوروبية في 23 أكتوبر 2001، والتي لعبت دورا في تنسيق عمليات الاستجابة للكوارث داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.

خطط لضمان استمرار عمل أجهزة الطوارئ

وعلى المستوى الحكومي، أعلنت المفوضية عن توصيات جديدة لتعزيز قدرة مراكز الاتصال الوطنية التابعة لأنظمة الحماية المدنية على مواصلة عملها خلال الأزمات الكبرى.

وتشمل هذه التوصيات إعداد خطط لاستمرارية العمليات وإجراء اختبارات دورية لقياس قدرة المؤسسات على مواجهة الانقطاعات والاضطرابات المفاجئة.

والهدف هو ضمان استمرار التنسيق بين الدول الأوروبية وفرق الاستجابة للطوارئ على مدار الساعة، حتى عندما تتعرض البنية التحتية أو الأنظمة التشغيلية لضغوط استثنائية.

المفوضية الأوروبية: الاستعداد يبدأ من المنازل

وأكدت المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والتأهب وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب (Hadja Lahbib)، أن الساعات الأولى من وقوع الكوارث يمكن أن تصنع فارقا حاسما في حماية الأرواح.

وأوضحت أن كل مواطن أوروبي يجب أن يعرف كيفية حماية أسرته ومساعدة الآخرين، مشددة على أن الاستعداد لا يبدأ فقط داخل المؤسسات الحكومية، بل من المنازل والمدارس والمجتمعات المحلية.

هل تتوقع أوروبا أزمات أكبر؟

تأتي هذه الخطوات في سياق استراتيجية الاتحاد الأوروبي للتأهب، التي اعتمدتها المفوضية في مارس 2025، بهدف تعزيز القدرة على توقع المخاطر ومنع الأزمات والاستجابة لها.

وتشمل الاستراتيجية مجموعة واسعة من التهديدات المحتملة، مثل الكوارث الطبيعية والاضطرابات التي قد تصيب الخدمات الأساسية والأزمات المعقدة التي تتطلب تنسيقا بين الحكومات والمجتمعات.

ورغم أن الإجراءات الجديدة تعكس اهتماما أوروبيا متزايدا بالجاهزية، فإنها لا تعني صدور تحذير من كارثة وشيكة أو وجود تهديد محدد خلال الأيام المقبلة.

كما أن الإرشادات المعلنة غير ملزمة قانونيا، وإنما تهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء على تطوير سياسات الاستعداد ورفع مستوى الوعي بين السكان.

وبذلك تسعى المفوضية الأوروبية إلى ترسيخ مبدأ جديد في التعامل مع الطوارئ: ألا يكون المواطن مجرد منتظر للمساعدة عند وقوع الأزمة، بل مستعدا لحماية نفسه وأسرته خلال الساعات الأولى، حتى تتمكن أجهزة الطوارئ من التدخل.

كاتب

Exit mobile version