دينهاخ – محمد رائد كعكة
تتصاعد حدة الخلاف بين الحكومة الهولندية والسلطات المحلية بشأن أزمة إيواء طالبي اللجوء، بعدما ارتفع عدد البلديات الخاضعة للرقابة الحكومية إلى 74 بلدية، إثر قرار وزير اللجوء إدراج 11 بلدية إضافية ضمن قائمة البلديات التي لم تف بالتزاماتها المتعلقة بتوفير أماكن استقبال كافية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه هولندا مواجهة تحديات كبيرة في استيعاب طالبي اللجوء، وسط ضغوط متزايدة على مراكز الاستقبال، وتباين في مواقف البلديات بشأن مسؤولياتها في التعامل مع الأزمة.
قانون توزيع طالبي اللجوء يضع البلديات أمام مسؤولياتها
يستند التحرك الحكومي إلى قانون توزيع طالبي اللجوء المعروف باسم (Spreidingswet)، الذي يهدف إلى توزيع مسؤولية الاستقبال بصورة أكثر توازنا بين البلديات الهولندية، بدلا من تركز أعداد كبيرة من طالبي اللجوء في مناطق محددة.
وبموجب هذا القانون، يتعين على البلديات المساهمة في توفير أماكن الإيواء وفقا للالتزامات المحددة لها، إلا أن عددا منها لم يتمكن من تحقيق الأهداف المطلوبة، ما دفع الحكومة إلى تكثيف إجراءات الرقابة والمتابعة.
11 بلدية جديدة تدخل دائرة الرقابة
شملت الإجراءات الأخيرة 11 بلدية موزعة على خمس مقاطعات هولندية، من بينها إلبورغ (Elburg)، ونيدر بيتوفه (Neder-Betuwe)، وويست بيتوفه (West Betuwe)، وكاستريكم (Castricum)، وبيست (Best)، وبيرخ آيك (Bergeijk)، وخينيب (Gennep).
كما تضم القائمة بلديات أخرى في مقاطعتي فريزلاند وليمبورغ، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة ليشمل مناطق مختلفة من البلاد.
هل تفرض الحكومة مراكز إيواء بالقوة؟
لا تقتصر الإجراءات الحكومية على مراقبة أداء البلديات، إذ يتيح الإطار القانوني للحكومة المركزية التدخل عندما تستمر إحدى البلديات في عدم تنفيذ التزاماتها المتعلقة باستقبال طالبي اللجوء.
وقد تصل هذه الإجراءات إلى فرض ترتيبات لإنشاء مراكز إيواء دون موافقة السلطات المحلية، مع إمكانية تحميل البلدية المعنية التكاليف وفق الضوابط والإجراءات القانونية المعمول بها.
ورغم ذلك، لم تصل الحكومة حتى الآن إلى مرحلة فرض الإجراءات المالية، إذ لا تزال تمنح الأولوية للحوار والتنسيق مع المسؤولين المحليين.
150 اجتماعا ومحاولة لتجنب التصعيد
في محاولة لاحتواء الخلافات وتفادي اللجوء إلى التدخل الإجباري، أجرت الوزارة نحو 100 اجتماع تنسيقي، إلى جانب نحو 50 لقاء مع مسؤولين محليين، بهدف التوصل إلى حلول عملية تضمن توفير أماكن استقبال إضافية.
وتسعى الحكومة من خلال هذه المشاورات إلى دفع البلديات المتأخرة نحو تنفيذ التزاماتها، دون الحاجة إلى استخدام الصلاحيات القانونية الأكثر تشددا.
أزمة مستمرة بين الحكومة والبلديات
يعكس وصول عدد البلديات الخاضعة للرقابة إلى 74 بلدية حجم التحديات التي تواجه سياسة توزيع طالبي اللجوء في هولندا، ويكشف استمرار التوتر بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية بشأن تقاسم مسؤولية الاستقبال.
ومع استمرار الضغط على منظومة الإيواء، يبقى السؤال المطروح حول قدرة الحكومة على إلزام البلديات بتوفير الأماكن المطلوبة عبر التفاهمات، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالا إلى إجراءات أكثر صرامة.
