- نضال صباغ – أبوظبي
339 ألف زائر للفورمولا 1 و150 مليون درهم أثر اقتصادي لإحدى نسخ بطولة أبوظبي العالمية للجوجيتسو
أبوظبي – تواصل أبوظبي ترسيخ مكانتها واحدة من أبرز الوجهات العالمية للرياضة والسياحة الرياضية، مستندة إلى رؤية استراتيجية متكاملة جعلت من استضافة البطولات والفعاليات الدولية رافداً رئيسياً لتنويع الاقتصاد، وتنشيط الحركة السياحية، وتعزيز التنمية المستدامة، مدعومة ببنية تحتية متطورة ومنشآت رياضية عالمية وخبرات تنظيمية رائدة.
ونجحت العاصمة الإماراتية في تحويل الأحداث الرياضية الكبرى إلى منصات اقتصادية وسياحية تستقطب آلاف الرياضيين والمشجعين والزوار من مختلف دول العالم، بما ينعكس إيجاباً على قطاعات الضيافة والفنادق والطيران والنقل والتجزئة والخدمات، ويعزز حضور الإمارة على خريطة السياحة الرياضية الدولية.
وتتصدر سباقات جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1 قائمة الأحداث الرياضية البارزة التي تستضيفها أبوظبي، بعدما سجل أسبوع السباق في عام 2025 حضوراً قياسياً بلغ 339 ألف زائر في جزيرة ياس، في مؤشر على الجاذبية العالمية المتنامية للحدث ودوره في تحفيز النشاط السياحي والاقتصادي.
الجوجيتسو يعزز الحضور العالمي لأبوظبي
وتواصل أبوظبي تعزيز ريادتها في رياضات الجوجيتسو والفنون القتالية، مع استعدادها لاستضافة النسخة الثامنة عشرة من بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو في نوفمبر 2026، استكمالاً للنجاحات التي حققتها النسخة السابعة عشرة، والتي شهدت مشاركة قياسية بلغت 10 آلاف لاعب ولاعبة من أكثر من 130 دولة، يمثلون 730 نادياً وأكاديمية.
وشكلت السيدات 32% من إجمالي المشاركين، فيما بلغت نسبة اللاعبين القادمين من خارج دولة الإمارات 60%، بما يعكس الانتشار الدولي للبطولة وقدرتها على استقطاب نخبة الرياضيين من مختلف القارات.
كما استضافت العاصمة بطولة العالم للجوجيتسو في أغسطس 2026، إلى جانب منافسات «محاربي الإمارات» التي تقام عبر عشر جولات سنوياً في أبوظبي والعين، بمشاركة نخبة من أبرز المقاتلين الدوليين.
عوائد اقتصادية ومكاسب سياحية متنامية
وكشفت إحصاءات اتحاد الإمارات للجوجيتسو عن الأثر الاقتصادي والسياحي الكبير للبطولات التي تستضيفها العاصمة، إذ حققت النسخة الخامسة عشرة من بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو عام 2023 أثراً اقتصادياً مباشراً بلغ 150 مليون درهم، بمشاركة 8 آلاف لاعب ولاعبة من 104 دول، واستقطبت 11,444 زائراً.
وأظهرت البيانات أن 83% من الزوار الدوليين اعتبروا البطولة السبب الرئيسي لزيارتهم أبوظبي، مع تسجيل مستويات مرتفعة من الرغبة في تكرار الزيارة والتوصية بالإمارة وجهة سياحية، ما يؤكد دور الفعاليات الرياضية في تعزيز الجاذبية السياحية للعاصمة.
وفي عام 2024، سجلت النسخة السادسة عشرة من البطولة أثراً إجمالياً بلغ 108.2 ملايين درهم، من بينها أثر اقتصادي قدره 102.2 مليون درهم، شمل 67.3 مليون درهم من العوائد المباشرة، إلى جانب تسجيل 51,131 ليلة فندقية، بمشاركة 8,477 لاعباً ولاعبة، وحضور 12,828 متفرجاً.
وتبرز هذه المؤشرات قدرة البطولات الرياضية الكبرى على توليد عوائد اقتصادية تتجاوز نطاق المنافسات، لتشمل قطاعات السياحة والإقامة والنقل والخدمات المرتبطة بالفعاليات الدولية.
أجندة عالمية متنوعة للبطولات الرياضية
ووسعت أبوظبي حضورها في رياضات الفنون القتالية المختلطة، بعدما أصبحت منافسات «يو إف سي – ليلة النزال» محطة بارزة ضمن أجندة الفعاليات الدولية، إلى جانب استضافة بطولة العالم للمواي تاي، وبطولة الألعاب العالمية للأيرسوفت عام 2026، بمشاركة 20 فريقاً يمثلون 60 دولة.
كما عززت الإمارة حضورها في كرة السلة العالمية من خلال شراكتها طويلة الأمد مع الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية «NBA»، لاستضافة مباريات تمهيدية تجمع نخبة من أبرز الفرق والنجوم.
وتشمل الأجندة الرياضية للعاصمة مجموعة واسعة من البطولات الدولية، من أبرزها بطولة مبادلة أبوظبي المفتوحة لتنس السيدات من فئة 500 نقطة، وبطولة أبوظبي «إتش إس بي سي» للجولف، والجولة العالمية لكرة السلة الثلاثية، وطواف الإمارات للرجال والسيدات.
وفي رياضات الجري والمشاركة المجتمعية، سجل ماراثون أبوظبي حضوراً لافتاً باستقطاب أكثر من 37 ألف مشارك في نسخته السابعة عام 2025، بما يعكس اتساع قاعدة المشاركة الرياضية وتعزيز ثقافة النشاط البدني وجودة الحياة.
بطولات مرتقبة تعزز الثقة الدولية
وتستعد أبوظبي لمواصلة استضافة كبرى الأحداث الرياضية خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها بطولة أبوظبي جراند سلام للجودو في أكتوبر 2026، وبطولة العالم للدراجات على الطريق وأولمبياد الشطرنج عام 2028، إلى جانب بطولة العالم للدراجات على المضمار عام 2029.
وتؤكد استضافة هذه الفعاليات الثقة الدولية المتزايدة في قدرات أبوظبي التنظيمية وجاهزية منشآتها الرياضية، فضلاً عن قدرتها على توفير بيئة متكاملة للرياضيين والجماهير والشركاء الدوليين.
مسؤولون: الرياضة استثمار مستدام يدعم الاقتصاد والسياحة
وأكد سعادة محمد بن ثعلوب الدرعي، رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات للجودو، أن أبوظبي أصبحت نموذجاً عالمياً في توظيف الرياضة لدعم الاقتصاد والسياحة، بفضل رؤية قيادية طموحة أسهمت في تحويل العاصمة إلى مركز دولي لاستضافة أبرز البطولات الرياضية.
وأوضح أن تنظيم بطولة «أبوظبي جراند سلام للجودو» وغيرها من الأحداث العالمية يجسد الثقة الدولية بالبنية التحتية المتقدمة للإمارة، ويسهم في تعزيز مكانة الإمارات على الساحة الرياضية العالمية، إلى جانب دعم المواهب الوطنية وتحقيق عوائد اقتصادية وسياحية مستدامة.
من جانبه، أكد عبد الله الوهيبي، رئيس اتحاد الإمارات للرياضات المائية، أن تنوع البطولات والفعاليات الرياضية التي تحتضنها أبوظبي يعكس رؤية واضحة لبناء قطاع رياضي مستدام، يشكل رافداً للاقتصاد الوطني ويسهم في الارتقاء بجودة الحياة.
وأشار إلى التطور الذي شهدته الرياضات المائية خلال السنوات الماضية، مدفوعاً باستضافة بطولات عالمية وخليجية أسهمت في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتعزيز الحضور الدولي للإمارة.
بدوره، أكد فهد علي الشامسي، الأمين العام لاتحاد الإمارات للجوجيتسو، أن الاتحاد نجح، بفضل دعم القيادة الرشيدة والتعاون المتكامل مع الشركاء، في بناء منظومة بطولات عالمية امتد تأثيرها إلى قطاعات السياحة والاقتصاد والضيافة والخدمات.
وأوضح أن بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو تمثل نموذجاً واضحاً للقيمة الاقتصادية المضافة للرياضة، من خلال استقطاب الزوار وتنشيط الحركة الفندقية وتعزيز حضور العاصمة ضمن أبرز الوجهات المستضيفة للفعاليات الدولية.
وأشار إلى أن مؤشرات الأداء الاقتصادي التي سجلتها البطولة خلال الأعوام الماضية تؤكد جدوى الاستثمار في الأحداث الرياضية النوعية، باعتبارها أداة فاعلة لدعم الاقتصاد المحلي وتوسيع الأسواق السياحية وتعزيز السمعة الدولية لأبوظبي.
وتعكس النجاحات المتواصلة للعاصمة الإماراتية تحول الرياضة إلى قطاع اقتصادي وسياحي متكامل، يجمع بين استقطاب الاستثمارات وتنمية المواهب وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يدعم طموحات أبوظبي في ترسيخ مكانتها وجهة عالمية رائدة للرياضة والسياحة المستدامة.
